السرخسي

243

شرح السير الكبير

318 - وإن سمع بذلك بعضهم دون بعض فعلى الذين سمعوا أن يتموا الصلاة ، وقصر الذين لم يسمعوا ، فصلاتهم صحيحة ليس عليهم إعادتها . لان ما يبتنى على السماع لا يثبت حكمه في حق المخاطب ما لم يسمع به أصله خطاب الشرع ، وهذا لان حكم الخطاب إنما يلزم المخاطب إذا تمكن من العمل بله ، وذلك لا يكون إلا بعد السماع . فكانوا مسافرين ما لم يسمعوا السبب الذي هو فاسخ لعزيمة سفرهم . 319 - فإن كان والى المدينة القريبة كتب إلى أهل المدينة البعيدة : من أراد منكم الغزو فليوافني في موضع كذا ، ولم يخبر أين يريد ، وذلك المكان على مسيرة يومين من المدينة البعيدة ، فإن أهلها يتمون الصلاة حتى ينتهوا إلى ذلك المكان . لأنهم قصدوا أقل من مدة السفر ، ولعل من رأى الامام أن يقيم معهم في ذلك المكان ويبعث السرايا والجيوش من غيرهم ويتمون الصلاة في ذلك المكان أيضا ، لأنهم إذا لم يصيروا مسافرين بالقصد إلى ذلك المكان لا يصيرون مسافرين بالمقام في ذلك المكان أيضا . 320 - فإن أخبرهم الوالي بعد ما نزلوا ذلك المكان أن يسير بهم مسيرة شهر في دار الحرب ، فإنهم يتمون الصلاة ما داموا في ذلك المكان . لأنهم حصلوا فيه وهم مقيمون ، فبمجرد نية السفر لا يصيرون مسافرين ما لم يرتحلوا منه بمنزلة المقيم ينوى السفر وهو في مصره .